حياة مالكوم, فحسن إسلامه واغتالوه ,مالكوم X والاسلام
وُلِدَ مالكوم اكس بمدينة أوماها بولاية نبراسكا الأميركية بين ثمانية إخوة من أب قس أسرة تعتز بجذورها وانتمائها الأفريقي, في 6 من ذي القعدة 1343هـ/ 29 من مايو 1925م في أسرة فقيرة.
اضطرت عائلته إلى تغيير مكان إقامتها أكثر من مرة لتجنب ضغوط وتهديدات العنصريين البيض لوالده القس إيرل ليتل، الذي كان متحمسا لأدبيات منظمة "القومية السوداء" لكن ذلك لم ينج الأسرة من ملاحقة البيض حتى تم اغتيال والده في حدث عنصري في سنة 1931 وُجده مقتولا على سكة القطار بمدينة "لانسنغ" بولاية ميتشغان, ما أدت بأمه فقدان العقل بسبب موت زوجه.
بعد أربعة عشر عاما من مولده, وجد "مالكوم" وإخوانه السبعة أنفسهم بلا والدين بسبب بسيط يتمثل في كونهم "زنوجا" ولا شيء آخر فوق ذلك.
هذا السبب نفسه الذي دفع مدرس مالكوم إكس, "ستراوسكي" الذي يربطه به علاقة جيدة, ليخبره بأن يتنازل عن حلمه بالمحاماة لأنه زنجي لن يحصل على هذه الوظيفة مهما اجتهد, وأن عليه العمل نجّارا- رغم تفوقه- أو أي الأعمال الأخرى التي يناسب الزنوج.
لا أمل إذن من الوظيفة, هكذا كانت نفس "مالكوم" تحدثه بعد إحباط مدرسه له, فقرر تغيير المسار, تاركا مدرسته, ومتجها إلى أخته غير الشقيقة" إيلا" في واشطن, حيث عمل ماسحا الأحذية, بالإضافة إلى العديد من الأعمال البسيطة, إلى أخذته مظاهر الترف والإبهار في أحد مراقص المدينة الجديدة, فقرر تغيير مظهره الخشن لاستقبال حياة المجون.
من واشطن إلى نيويورك, إنتقل إلى العمل بالسكك الحديدية كشاب ناهز عامه الحادي والعشرين, وفي حي هارلم تحديدا, حيث تعرف على مجتمعات السود, مارس الشاب الأسمر شتى أنواع الإجرام من سرقة وقوادة وتجارة المخدرات, بل يتظاهر بالجنون ليتجنب التجنيد الإجباري إبان الحرب العالمية الثانية, عن طريق تصريحه برغبته إنشاء جيش زنجي, مما إلى استبعاده من الجيش الأمريكي.
تلك الرحلة الإجرامية التي انتهت أخيرا في قبضة الشرطة -هو ورفيقتان له- فكان نصيبه من العقاب عشر سنوات, في حين نالت رفيقتان نصف تلك المدة لأنهما كانتا بيضاوين, كما أن صداقته بالفتاة بيضاء -في ذلك الوقت- كانت وحدها جريمة تستحق العقاب لكونه أسود.
بعد أن خرج من السجن في سنة 1952م قرر "مالكوم" أن يعمق معرفته بتعاليم إليجا محمد, فذهب إلى أخيه في ديترويت, وهناك تعلم الفاتحة وذهب إلى المسجد, وتأثر بأخلاق المسلمين, استرعت انتباهه عبارتان الأولى: إسلام, حرية, وعدالة, ومساواة, والأخرى: مكتوبة على العلم الأمريكي, وهي عبودية :ألم, موت, قابل إليجا محمد زعيم حركة "أمة الإسلام" التي انضم إليها لاحقا, كانت الحركة على إنحرافات العقائدية التي انتهت بإعلان إليجا النبوة.
قبل إسلامه
تواطأ كل شئ فى مجتع مالكولم ضده وضد إنسانيته، فبعد موت الأب يأتى مندوبو الدولة والضمان
الاجتماعى لتحويل مجتمع مالكولم الصغير العائلى إلى وحدات اقتصادية منفصلة، فقد نظر هؤلاء إلى أعضاء
الأسرة كأرقام وكحالة مدرجة فى كتابهم وليس ككائنات بشرية وتحويل الناس إلى أرقام كما
اكتشف مالكولم هو ضرورة حضارية لأمريكا، لأن الدولة تستطيع أن ترسل إنسانًا إلى الفضاء الخارجى ولكنها
لا تعرف كيف تتعامل مع البشرية ,وإذا كانت العلاقة هى علاقة بين شئ وأشياء أخرى، وليست بين الإنسان وأخيه الإنسان، فإن التعامل
الميكانيكى يحل محل المسؤولية الاجتماعية والحب، ويبدأ كل فرد فى محاولة افتراس الآخرين.
بدأ نضالات السود في أمريكا لما رأوا أنهم يتعرضون لسوء المعاملة من قبل الشرطة ويتعرضون لإعتداءات الشرطة, وبينما كان السود الشماليون متأثرين بالنضالات في الجنوب, فإن ظروفهم جعلتهم يتقبلون وجود حركة مستقلة ومختلفة تماما ((مجلس القيادة المسيحية الجنوبية))التي قادها مارتن لوثر كينج.
في الأعوام الأولى للنضال من أجل الحقوق المدنية, كان التعبير التنظيمي لأكثر تأثيرا للحركة الجديدة التي أنشأها مالكوم إكس, هو حركة ((أمة الإسلام)) وفي أواخر من خمسينيات من القرن الماضي وصل عدد الأعضاء المسجلين بالحركة إلى 100ألف مع وجود مالكوم إكس كأبرز الأعضاء.
أسست حركة أمة الإسلام العشرات من المشاريع وامتلكت أراض زراعية وشيدة مساجد في أغلبية المدن الشاملية الكبرى, ورأت أيضا الإستقلال الإقتصادي عن مجتمع البيض له أهمية حاسمة لذا شجعت أعضائها على الشراء من السود, ودعا قائد حركة ((أمة الإسلام)) إليجاه محمد لإنشاء دولة مستقلة للسود في الولايات الممتحدة أو أي مكان آخر.
قد تزوج في عام 1958م ورزق بثلاث بنات, سمي الأولى "عتيلة " على اسم القائد الذي نهب روما, وفي نهاية عام 1959م بدأ ظهور مالكوم في وسائل الإعلام الأمريكية كمتحدث باسم حركة "أمة الإسلام" وأصبح نجما إعلاميا انهالت عليه مكالمات التليفونية, وكتب عنه الصحف, وشارك في كثير من المناظرات التلفزيونية والإذاعية والصحفية, فبدأت السلطات الأمنية تراقبه, خاصة بعد عام 1961م, بعد تلك الفترة الموجه تعلم اللغة العربية بين " أمة الإسلام" لأنها لغة الأصلية لأجل السود كما يتوهم به زعيم الحركة, هذا الإسلام الذي كان عليه مالك شباز قبل رحلته للحج.
بعد إسلامه
من الشئ إلى الشئ، هذه هى حركة بودورتز الأفقية. ولكن مالكولم يتحرك ويتطور بطريقة مغايرة تماما.
ومالكولم هو زعيم أمريكى أسود كان اسمه الأصلى مالكوم لتل (أى مالكلوم الصغير) ولكنه غير اسمه
إلى مالكولم رافضًا بذلك الاسم الذى أعطاه إياه الرجل الأبيض، هذا كان أول تمرده أ استبدل لقب عائلته "ليتل" الذي نعتهم به البيض بعد اجتلابهم من إفريقيا عبيدا ,وأختار عوضا عن ذلك "إكس" الذي يرمز إلى إعادة تعريفه بذاته تماما كالجهول الرياضي " X" تلك التي تسعى إلى البحث عن قيمته, ثم غير اسمه بعد ذلك إلى الحاج مالك بعد حجه
إلى مكة المكرمة حيث مارس تجربة روحية كان لها أعمق الأثر عليه. وسيرة حياته الذاتية التى نتعرض لها فى
. هذا المقال تمدنا بكثير من تفاصيل حياته الثرية التى انتهت حينما أغتيل عام ١٩٦٥
أن سيرة مالكولم اكس الذاتية أن هى إلا ترتيلة تمجد روح الإنسان التى يمكنها البقاء والاستمرار فى
مواجهة أكثر الظروف افسادًا وتدميرًا. والإنسان فى مقدوره أن يحقق هذا البقاء وهذا الاستمرار لأنه يحلم دائمًا
بعالم من البراءة الأولى وبذا يحتفظ بقدر من النقاء الروحى حتى بعد أن يصبح أكثر الساخرين مرارة. والإسلام
بالنسبة لمالكوم هو حلم البراءة هذا، فلقد زوده بإطار مثالى حرره من افتراضات وأخلاقيات مجتمعة العرقية،
وهى افتراضات وأخلاقيات كان عليه أن يتقبلها على الرغم من أنه ضحيتها وفريستها.
ولكن ما هو سبب اختيارى للفظ "حلم البراءة" لوصف العالم العربى الإسلامى الذى شاهده مالكولم بنفسه.
وللإشارة للمعتقدات الإسلامية التى آمن بها فى نهاية المطاف؟. المملكة العربية السعودية والقاهرة قائمتان
بالفعل، كما أن الحضارة الإسلامية هى حضارة خالية إلى حد كبير من أية مؤشرات عنصرية. هذه حقائق لا
نزاع فيها، ولكن الوطن العربى مع هذا ليس هو بالضبط ذلك الفردوس الذى رآه مالكولم، لأنه وطن له جوانبه
المظلمة، شأنه فى هذا شأن أى بقعة أخرى فى العالم. ولكن مالكولم، كان يتعامل مع هذا الوطن العربى من
منظوره هو، كأمريكى أسود، يعانى ويلات التفرقة العنصرية. ومن هذا المنظور اكتشف مالكولم أن الوطن
العربى لا يقف فى طريق نمو الإمكانيات الإنسانية لدى الإنسان الأسود. ولذلك استطاع مالكلولم أن يجد فى
العالم العربى الإسلامى تحقيقًا جزئياً لحلمه بالبراءة وبعالم خال من التفرقة العنصرية. أن أمريكا البيضاء – كما
خبرنا هو – مجردة من مثل هذه الإمكانيات المثالية والإنسانية، فهى ذات نزعة تدميرية خالصة.
رحلته إلى الحج
حدث تحول جذري في حياة مالكوم, عندما ذهب للحج سنة 1960م/1379ه, وهناك التقى مع العلماء والمشايخ, وقابل الملك فيصل الذي قال له: "إن حركة أمة الإسلام خارجة عن الإسلام بما تعتقده من ضلالات" تأثر مالكوم تأثرا شديدا بشهد الكعبة وأصوات التلبية وبساطة إخاء المسلمين فرأى الإسلام الصحيح عن كثب وتعرف على حقيقته وأدرك ضلال المذهب العنصري الذي كان يعتنقه ويدعو إليه كما تعلم هناك الصلاة الصحيحة التي كان يجهلها تماما, فطاف مالكوم بلاد الإسلام للإستزادة من العلم, فزار مصر والسودان والحجاز, والتقى مع شيخ الأزهر ومع الشيخ حسنين مخلوف مفتي مصر, ثم عاد لأمريكا وأعلن إسلامه من جديد وبدأ مرحلة جديدة وخطيرة من حياته.
قصة اغتياله
ظل مالك شباز يدعو للعقيدة الصحيحة غير عابئ بتهديدات إليجا محمد حتى كان يوم 18 من شوال سنة 1381ه /21من فبراير 1965م, وهو اليوم الذي أطلق عليه ثلاثة من الشبان السود النار على مالك شباز أثناء إلقائه المحاضرة في جامعة نيويورك, فمات على الفور, وكان في الأربعين من عمره, وكانت علمية اغتيال مالك نقطة تحول في مسير حركة أمة الإسلام حيث تركها الكثير من أتباعها والتحقوا بجماعة أهل السنة الذي أسسه مالكوم إكس بعد عودته من الحج.
بعد موت إليجا محمد تغيرت أفكار الحركة أمة الإسلام عندما تولى ولااس ابن إليجا الذي تأثر بأفكار مالكوم إكس وقام بتصحيح أفكار الحركة وغير اسمها إلى البلاليين نسبة بلال بن رباح.
لا, لست أمريكيا, أنا واحد من 22 مليون أسود ضحايا للأمريكانية, واحد من 22 مليون أسود ضحايا للديمقراطية والتي ليست إلا نفاق مقنع, حسنا أنا لا أقف هنا لأتحدث لكم كأمريكي أو وطني أو محيي للعلم أو ملوح للعلم, لا أنا ليست كذلك, أحدثكم كضحية للنظام الأمريكي, وأنا أنظر أمريكا من عيون الضحية, لا أرى أي حلم أمريكي, إنني أرى كابوسا أمريكا.
تلك كلمات المأثورة عن مالك شباز رحمة الله عليه.
مصادر:
كتاب : الفردوس الأرضي ,دراسات وانطباعات عن الحضارة الأمريكية الحديثة
The Legacy of Malcolm X ترجمة أحمد شرقي


0 تعليق