تعليم الذاتي
إن فهم الإسلام والتفاعل مع مبادئه وأطره وآدابه, لا يتم في حقيقة الأمر من امتلاك درجة جيدة من الرقي الفكري والثقافي والشعوري, ذلك أن تحرير العقل من أغلال الوثنية والخرافة والجهل, والإرتقاء باهتمامات الانسان, وتوجيهها الوجهة الصحيحة, وقيادة الذات من خلال السيطرة على رغباتها, وتأسيس علاقات اجتماعية تقوم على الرحمة والتعاون والإنجاز المشترك..... وهذه المعاني والمفهومات والرموز الراقية يصعب على الوعي البشري التعامل معها وتمثلها من غير وسيط ثقافي ومعرفي, وهذا الوسيط يوفره التعليم في مراحله المختلفة.(1)
اهتم الإنسان منذ الأزل بالقدرات الفردية المتميزة, وجعل الملوك والأمراء والقياصرة لأصحاب تلك القدرات مكانة قريبة منهم, فأدنوهم وأعطوهم وقلدوهم المناصب العالية تقديرا لذلك التميز واستفادة منهم في خدمة مصالح الدولة أو حتى المصالح الشخصية, والتاريخ مليء بالنماذج الدالة على ذلك في مجالات شتى.(2)
هذا كله يعني أن الأمم التي تعلم وتربي وتدرب بطريقة أفضل هي الأمم المرشحة لأن تتبوأ القمة, وهذا ما نشاهده اليوم في حياتنا, فمعظم الأمم ذات الدخل الإقتصادي المرتفع (أوروبا واليابان نموذجا) لم يتحسن اقتصادها بسبب ما تملك من ثروات, وإنما بسبب توظيف العلم والمعرفة وتقدم الصناعة.
طرق تعلم الذاتي
يقول ألبرت آينشتاين في أحد مقولاته الشهيرة: “التعلم المدرسي سيجلب لك وظيفة، أمّا تعلم الذاتي سيجلب لك عقلًا.
وهذه الأشياء التي يمكن أن تجعلنا ندرك أهمية هذا النوع من التعلم في حياتنا، وكيف يؤثر علينا الإيجاب؛ لا سيما مع التقدم الحاصل في عالم اليوم، ووجود المصادر المختلفة التي يمكننا الاعتماد عليها في تحصيل العلوم, هناك عدة طرق للتعلم الذاتي والتطوير مهارات الفردية.
الخطوة الأولى: اختر ما تريد تعلمه
يوجد العديد من المصادر للتعلم الذاتي، وهو شيء إيجابي بالتأكيد؛ لأنّه يعطينا مساحة كبيرة من التعلم، ويساعدنا على اختيار المصادر التي نريدها، لكنه قد يؤثر علينا بالسلب في بعض الأحيان؛ لأنّ وجود المصادر الكثيرة قد يجعلنا حائرين بينها، ولا نتمكن من تحديد أيهم يناسبنا أكثر.
لذلك فالخطوة الأولى هي أن تحدد وتختار لنفسك ما تريد تعلمه بالتحديد، وبعد ذلك تبحث عن المصادر التي توفر لك تعلمه.
يمكنك أن تسأل من حولك عن ترشيحاتهم لأفضل المصادر، وأيضًا العديد من الدورات الموجودة على مواقع التعلم حاليًا، توفر لك قائمة بالمحتوى الذي سوف تتعلمه في الدورة، وبالتالي يمكنك أن تقرأ لتحدد مدى التوافق بين ما تريد تعلمه وبين الموجود، لتقرر في النهاية المصدر المناسب لك.
الخطوة الثانية: استعد لعملية التعلم جيدًا
عندما تقرر ممارسة التعلم الذاتي، فمن المحتمل أن تقع في الفخ الذي تعرض له العديد من الأشخاص من قبلك، وهو شعورك بأنّك لا تريد الاستمرار والمتابعة، وبدلًا من ذلك ترغب في قضاء وقت ممتع على مواقع التواصل الاجتماعي، أو مشاهدة أفلام معين، أو حتى الخروج مع الأصدقاء والتواصل معهم.
لذلك عليك أن تستعد جيدًا لعملية تعليم ذاتي، وأن تتأكد من رغبتك في فعل ذلك، أن تقسم جدول التعلم على أوقات محددة من البداية، بحيث تكون ملتزمًا بها ولا تخرج عنها لأي سبب من الأسباب، واحرص على أن تكون هذه الأوقات كافية من أجل التعلم، وكذلك بعيدة عن أوقات الترفيه، فالحرص الأول سيساعدك على التعلم الصحيح وإدراك الفائدة الكاملة، والحرص الثاني سيساعدك على أن تلتزم دون شعور بالضيق من كونها وقت الترفيه وأنت تقضيها في التعلم.
الخطوة الثالثة: دوّن ما تتعلمه باستمرار
غالبًا نقوم بتقسيم التعلم إلى مجموعة من المحاضرات، لا سيما عندما يرتبط ما نتعلمه بكونه شيء نحتاج إليه في التعلم المدرسي.
لذلك حتى نحصل على أكبر قدر من الفائدة، علينا أن نقوم بتدوين ما نتعلمه باستمرار. أثناء مشاهدة أو قراءة أي محاضرة، علينا أن نكتب أهم النقاط التي نراها، وعندما ننتهي من المتابعة، علينا أن نجهز ملخصًا لها يحتوي النقاط الرئيسية، بحيث نستخدمها فيما بعد عندما نحتاج إليها.
التدوين من أكثر الأشياء التي تساعدنا على حفظ وتذكر ما نتعلمه، وهو شيء مطلوب سواءً من أجل ما نتعلمه وحده، أو لاستخدامه في الدراسة.
الخطوة الرابعة: احرص على مشاركة ما تتعلمه
قد يظن البعض لأنّنا نمارس التعلم الذاتي، فإنّنا لا نحتاج إلى مشاركة ما نتعلمه مع الآخرين، وهذا الأمر ليس صحيحًا مائة في المائة، فأحيانًا نقل المعلومة إلى الآخرين ومشاركتها معهم يساعدنا في التعلم أكثر من أي شيء آخر.
بل إنّه في الكثير من الأحيان فإنّ مشاركة المعلومات يفتح لنا آفاقًا متعددة في التعلم، يجعلنا نرى بعض الأشياء بصورة أفضل من رؤيتنا الشخصية المعتادة.
وفي حالة توظيف التعلم الذاتي في التعلم المدرسي، فإنّ المشاركة سوف تمثل عاملًا هامًا في صنع تكامل بين الاثنين.
الخطوة الرابعة: تعلم مبرمج
هي من خلال وضع برامج متسلسل ومنتظم ومتجزء, ما يميز هذه الطريقة هي مراعاتها بقدرات الفردية والفروق بين المتعلمين بسرعة تعلمهم.
ظهر التعلم المبرمج في الخمسينات على يد عالم النفس سكينر وهو أحد أساليب التعلم الذاتي, وفيه يتم التفاعل بين المتعلم والبرنامج التعليمي.(3)
الخطوة الخامس: مميزات التعلم بالحاسوب
الحاسب يعمل على جذب انتباه الطالب من خلال ما
يقدمه من برامج مصورة وملونة والصوتية
يراعي الحاسب الفروق الفردية بين المتعلمين، ويمكن
كل طالب من التعلم حسب قدراته
يتعامل الطالب مع الحاسوب بدون خوف أو رهبة من
المعلم
يقدم الحاسوب للمتعلم تعزيزا ممتازا بالصوت
والصورة إذا أجاب إجابة صحيحة ويقوم بتغذية سريع
راجعة إذا أخطأ
يتيح الحاسوب للطالب القيام بأنشطة مثمرة ومستمرة
ويدعم فيه روح التجريب والمغامرة
يجعل الطلبة الضعاف يصححون أخطاءهم دون
الشعور بالخجل من زملائهم
تخزين معلومات كثيرو لفظية وغير لفظية مما يسهل
على المتعلم استدعائها في أي وقت.
الوقت الذي يستغرقه المتعلم في عملية التعلم أقل في
هذه الطريقة من الطرق التقليدية(4).
1-بناء الأجيال ص: 7
2-النماذج التام لتطوير الموهبة :ص20
3- التعلم الذاتي:ص: 16- 38-39

0 تعليق